فهرس الكتاب

الصفحة 8825 من 18318

يجب على سائر المسلمين الإعراض عن كتب أهل الهوى والأحقاد، وعلى العلماء البيان والتحذير.

ويسأل القارئ: أنور سلامة - القاهرة:

فيسأل عما كتبه العشماوي في كتاب (الخلافة الإسلامية) ، حيث يزعم فيه أن الحجاج بن يوسف الثقفي تدخل في مصحف عثمان، فغير أحد عشر موضعًا فيه، ثم سرد هذه المواضع، فكان أول موضع منها في سورة (البقرة) قوله: (لم يتسنه) ، حيث كانت: (لم يستن) ، فأضاف الهاء إليها؟

والجواب: أن الحجاج بن يوسف الثقفي ولي العراق في زمان عبد الملك بن مروان في عهد دولة بني أمية، وبقي على الولاية لهم عشرين سنة، وله مساوئ كثيرة مشهورة معلومة، وله حسنات مغمورة في فيض مساويه، فمن محاسنه: أنه أول من ضرب درهمًا عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأول من بني مدينة في الإسلام بعد الصحابة، رضوان الله عليهم، وأن امرأة من المسلمين سبيت في بلاد الهند، فنادت: يا حجاجاه، فلما بلغه ذلك، جعل يقول: لبيك، لبيك، وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى أنقذ المرأة، واتخذ المناظير التي يطلع بها على أخبار العدو، ومن جملة محاسنه ما قاله أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحدًا أفصح من الحسن البصري والحجاج.

هذا، وللحجاج بن يوسف الثقفي جهود محمودة في كتابة المصحف، فقد كان له إشراف على نقط المصحف، نقط الإعجام، ولقد كلف الحجاج عاصم الجحدري، وناجية بن رمح، وعلي بن أصمع، وأمرهم أن يقطعوا كل مصحف يخالف مصحف عثمان، ويعطوا صاحبه ستين درهمًا، تعويضًا له عن مصحفه الذي أخذوه منه.

وإذا عرفنا أن الكوفة كانت منزل عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وأنه رفض هو وأصحابه تسليم مصاحفهم أو حرقها بعد توحيد المصاحف في أول الأمر، أي بعد كتابة المصحف العثماني، فيحتمل أن بعض الحروف تسللت إلى مصاحف أهل الكوفة، مخالفة للمصحف العثماني، لذا حرص الحجاج على تعديل ما خالف المصاحف العثمانية، لا أن يغير المصاحف العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت