فهرس الكتاب

الصفحة 8826 من 18318

هذا، وذلك العمل لم يكن بيد الحجاج، إنما كان عمل لجنة كونها من نصر بن عاصم، وابن أصمع، ومالك بن دينار، وأبو العالية، وجعل عليهم الحسن البصري، فغيروا تلك الحروف الإحدى عشر.

ومما يزيد الأمر إيضاحًا؛ أن مصحف ابن مسعود كان به: (لم يتسنه) بغير هاء، لكن مصحف عثمان كانت فيه الهاء في: (لم يتسنه) ، حيث روى أبو عبيدة في فضائل القرآن أن هانئًا قال: كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله: (لم يتسن) ، فقال عثمان: اجعلوا فيها الهاء.

يظهر من ذلك جليًّا أن الحجاج وجماعة العلماء الذين كلفهم غيروا حروف المصاحف على حرف عثمان، فكأنهم وجدوا مما بقي في مصاحف الناس بالعراق أحد عشر حرفًا هي التي خالفت مصحف عثمان، فغيروها لتوافق مصحف عثمان لا أن يغيروا مصحف عثمان، فتدبر.

ونحب أن نذكر في ذلك بملاحظات هامة:

الأولى: أن النسخ لم يكن طباعة، أو ما شابهها، كما هو اليوم، بحيث أن تصحيح جميع النسخ يتم بتصحيح أصل تتم طباعته عليه بعد ذلك، وهذا يعني أن تصحيح كل نسخة كان على حدة، بخلاف الحال اليوم أن التصحيح والمراجعة يتم على أصل يطبع وينسخ، أو يصور عليه، ثم تنقل إلى سائر بلاد الدنيا من مطبعة واحدة.

الثاني: أن الإسلام كان قد امتدت رقعته، فشملت معظم قارتي آسيا وإفريقية وجانبًا كبيرًا من أوربا، أما العراق فليست إلا بقعة صغيرة من بلاد الإسلام، فإذا كان التصحيح قد تم بالحجاج في الكوفة والعراق، فما الذي غير بقية المصاحف في سائر بلاد المسلمين، إلا أن يكون الحجاج قد وافق بتغييره الذي أحدثه ما عليه سائر المصاحف في بقية بلدان المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت