قُلْتُ - القائل القرطبي: وهذا هو الصحيح، إن شاء الله تعالى؛ لأن ما لا يضر بالناس شراؤه واحتكاره لا يُخطأ مشتريه بالاتفاق، ثم إذا اشتراه وصار ملكه فله أن يحتكره أو لا يحتكره، ثم قد يكون احتكاره لذلك مصلحة ينتفع بها في وقت آخر، فلعل ذلك الشيء ينعدم أو يقل فتدعو الحاجة إليه فيوجد فترتفع المضرة والحاجة بوجوده، فيكون احتكاره مصلحة، وترك الاحتكار مفسدة، وأما الذي ينبغي أن يمنع ما يكون احتكاره مضرة بالمسلمين، وأشد ذلك في الأقوات لعموم الحاجة ودعاء الضرورة إليها، إذ لا يتصور الاستغناء عنها، وينزل غيرها منزلتها، فإن أبيح للمحتكرين شراؤها ارتفعت الأسعار، وعز وجودها وشحت النفوس بها وحرص على تحصيلها فظهرت الفاقات والشدائد، وعمت المضار والمفاسد، فحينئذ يظهر أن الاحتكار من الذنوب الكبار، وكل هذا فيمن اشترى من الأسواق، أما من جلب طعامًا فإن شاء باع، واحتكر.
ولا يعرض له إلا إن نزلت حاجة فادحة وأمر ضروري بالمسلمين، فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته، فإن لم يفعل أجبر على ذلك، إحياءً للمهج وإبقاءً للرمق، وأما إن كان اشتراه من الأسواق واحتكره وأضر بالناس، فيشترك فيه الناس بالسعر الذي اشتراه به.
بذلك يتضح أن كل تضييق وإفساد على أسواق المسلمين ممنوع، أما ما يصلح به السوق من ادخار أنواع من الطعام، وليس بالمسلمين شدة وجوع، خاصة إذا كان المدخر يملك من المخازن ما يحفظ الطعام على المسلمين من الآفات والفساد، فذلك مصلحة وليس بمصرة فلا يمنع.
ويسأل: محمود أحمد عامر - كفر الدوار:
عن معنى (عروض التجارة) ، وعن رجل أعطى عشرين ألف جنيه لتاجر ليعمل له فيها وله ثلث الربح وللتاجر الثلثين، فما نصيبه من الزكاة؟