فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وابن رشد الحفيد يبين سبب الخلاف، فيقول في (بداية المجتهد) (2/ 144) : وعمدة من لم يجز: (ضع وتعجل) أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها، ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارًا من الثمن بدلًا منه في الموضعين جميعًا، وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عوضه ثمنًا، وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنًا، وعمدة من أجازه ما روي عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير، جاءه ناس منهم، فقالوا: يا نبي الله، إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضعوا وتعجلوا) ، فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه لهذا الحديث. اهـ.
ولعل الصواب مع الذين لم يجيزوا ضع وتعجل للأسباب الآتية:
الحديث الذي استدل به - مع اشتهاره - غير ثابت، قال الحافظ ابن كثير، روى البيهقي وغيره أنه كانت لهم - أي؛ لبني النضير - ديون مؤجلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوا وتعجلوا)، وفي صحته نظر. والله أعلم. [ (البداية والنهاية) : (4/ 75) ] .
وفي (سنن البيهقي) (6/ 27) نجد باب (من عجل له أدنى من حقه قبل محله فيقبله، ووضع عنه، طيبة به أنفسهما) ، وتحت الباب يذكر بسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب أن يظله الله في ظله فليُنظِر معسرًا، أو ليضع عنه) ، وحديثًا آخر: (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فليُنظِر معسرًا، أو ليضع عنه) .
ثم يذكر أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يقول: أعجل لك وتضع عني، قال: وقد روى فيه حديث مسند في إسناده ضعف، وذكر هذا الحديث الضعيف.
وبعد الباب السابق يأتي باب: (لا خير في أن يعجله بشرط أن يضع عنه) (6/ 28) ، وتحت الباب ذكر عدة أخبار تتفق مع روايات عبد الرزاق التي أثبتناها من قبل.