فهرس الكتاب

الصفحة 8892 من 18318

ابن كلس: هو يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن كلس، يهودي، ولد ببغداد، وسافر به أبوه إلى الشام، فنزل بالرملة وجلس بها وكيلًا للتجار، فلما اجتمعت الأموال التي للتجار عنده كسرها وهرب إلى مصر، وقيل: إن أباه هو الذي دفع به إلى مصر، وكان ذلك في أيام كافور الإخشيدي، فتاجر معه، وحمل إليه متاعًا كثيرًا، وجعل ينتقل بماله على ضياع مصر، فكان إذا دخل ضيعة عرف غلتها وارتفاعها وظاهر أمرها وباطنه، وكان ماهرًا في أشغاله، لا يُسأل عن شيء من أمورها إلا أخبر به خبرًا مفصلًا، فذاع أمره، وخبر كافور خبره، وعرف ما فيه من الفطنة والسياسة، فقال كافور: (لو كان هذا مسلمًا لصلح أن يكون وزيرًا) ، فبلغ ابن كلس مقولة كافور، فطمع في الوزارة، فدخل جامع مصر في يوم جمعة، والناس مجتمعون، وقال: (أنا أسلم على يد كافور) ، فولاه ديوانه بمصر والشام، وكان يشاوره في أكثر أموره، فلما تنبه له ابن خنزايه - وزير كافور - وعرف أطماعه، كاد له، ففر ابن كلس إلى المغرب، وهو يحمل بين جنبيه أطماعًا كثيرة ومعارف عن مصر دقيقة، فكان عينًا يكشف العورات ويعرف الثغرات.

وفي المغرب وجد جماعة من اليهود كانوا مع المعز لدين الله الفاطمي، وكانوا أصحاب أمره، فانضم إليهم، حتى صارت له عندهم منزلة، واستطاع أن يصل بهم إلى المعز، فكشف للمعز أمورًا، أعجبته، فعظم عنده، وهو الذي أشار على المعز وأطمعه في مصر، وأشار عليه بإرسال جوهر الصقلي إلى مصر يغزوها ليجعلها موطن مُلكه، ولما جهز جوهر مصر لقدوم المعز، قدم إليها ومعه ابن كلس وجماعة اليهود، وكان المعز قد اتخذه وزيرًا وسماه (الوزير الأجل) ، فلما مات المعز وأصحابه من اليهود وولي بعده العزيز بالله استوزره، فاستولى على أمر العزيز، وقام به فعوَّل عليه وفوض إليه أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت