فهرس الكتاب

الصفحة 8919 من 18318

وقصة صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم معلومة، فقد روى البخاري ومسلم عن علي بن الحسين، رضي الله عنهما؛ أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر في رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رِسْلِكمُا، إنما هي صفية بنت حُيَيَّ) ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا) .

فإذا تزوج رجل أو امرأة بهذه الطريقة، ما أمن أن يقع في سوء ظن الناس به، وبعدم إشهار هذا الزواج لا يبطل العقد، وإن وقع فاعله في الإثم بعدم الإشهار.

3 -زواج بين رجل وامرأة بدون إعلان وبدون ولي مع وجود الشهود: وهذا النوع من الزواج باطل عند جمهور الفقهاء؛ لأنه يقع فيه من الضرر ما يقع في النوع السابق له، ويزيد عليه أن هذا الرجل الذي خدع هذه الفتاة وأقنعها أن تترك وليها وتتزوج دون علمه، وكيف يُؤمن عليها فيما بعد أن يخدعها ويفعل بها ما يريد، وعندها كيف تعود إلى وليها الذي تركته من أجل نزوة مؤقتة!!

وقد جعل جمهور الفقهاء إذن الولي وموافقته شرطًا لصحة العقد، وذلك للأدلة الآتية:

1 -قول الحق سبحانه وتعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) [النور: 32] .

ووجه الاستدلال أن المولى سبحانه وتعالى خاطب بالنكاح الرجال، ولم يخاطب به النساء.

2 -وبقوله تعالى: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) [البقرة: 221] .

ووجه الاستدلال هو ما سلف في الآية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت