أما هذه الشاعرية، أما تلك الخيالات المجنحة بالتهاويل، أما تلك الأساطير المقنعة بالأوهام والشهوات، فلن تستطيع مصادمة الحق والواقع، وإذا شئت العمل في سبيل وحدة تشمل الناس فلتكن تحت راية دين واحد هو الحق والصدق والخير والجمال وهو الإسلام، وهو إخلاص العبادة لله وحده، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. لا تحت طاغوت صوفية ابن الفارض وشيوخ ابن الفارض الوثنيين، أعداء الله ورسله، بل أعداء الإنسانية من أول الدهر.
فالتاريخ يحدثنا حديث صدق - أن الجماعة الإسلامية الأولى، كانت هي الجماعة الإنسانية المثالية في سمو الروح، وقوة العزيمة وسماحة الأخلاق، ونبل الإيثار، وجلال التضحية في سبيل المثل العليا، وشمول الرحمة والتوحيد الشامل التام في المبادئ والغايات.
ويشهد التاريخ أيضًا أن الفرد في هذه الجماعة كان لا يهدف إلا إلى خير جماعته ورقيها، ودوام وحدتها نقية صافية، ولقد عاش في ظل هذه الجماعة الإسلامية المسيحي واليهودي وسواهم، عاش هؤلاء جميعًا يرفرف عليهم العدل والأمن ويغمر دنياهم الرضا، ويرعى أيامهم السلام، ذلك لأن هذه الجماعة كانت معتصمة بدينها الحق، هداها القرآن، ومشكاتها السُّنَّة.
أما عهود الوثنية والمجوسية والمسيحية الزيفاء واليهودية الضالة ... فكانت عهود استبداد وبطش وعبودية ذليلة للسلطان الغشوم. كان الجور لحمتها والطغيان سداها، كانت تتنزى جريمة وفسقًا، وكانت تهوى انحطاطا في الخلق والفكر والعقيدة، كانت عهود جريمة فردية وجماعية لأنها كانت تتولى الشيطان وتكفر بالرحمن.