فهرس الكتاب

الصفحة 8965 من 18318

إنهم سوس ينخر في عظام الأمة، ينشرون الخلاف والشقاق، مستهينين بعلم من سبقهم، فيهدرون جهود كل العلماء السابقين (فهم رجال ونحن رجال بزعمهم) ! وكذبوا (فسلفنا رجال وهم صغار) ، عليهم الذلة والصَّغار، قال أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة: (ما نحن فيمن مضى، إلا كبقلٍ في أصول نخل طوال) ، بل نقول كما في حديث أم زرع: (كلحم جمل غثّ على رأس جبل وعر) .

قال أبو إسحاق الشاطبي: (قلما تقع المخالفة لعلم المتقدمين، إلا ممن أدخل نفسه في أهل الاجتهاد، غلطًا أو مغالطة) .

وقال ابن حزم: لا آفة على العلوم وأهلها أضرّ من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون، ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويُقدِّرون أنهم يصلحون.

قال الشافعي: (فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له إن شاء الله) .

فسدنةُ الخلاف لا يعيشون ولا ينتعشون إلا باستنشاق هذا الهواء المسموم بالخلاف والشقاق المميت لروح الأمة، وإلا بالسباحة في دوامة التعالم، حتى ولو غرقت الأمة وغرقوهم معها.

قال سفيان الثوري - فيمن حدث قبل أن يتأهل: (إذا كثر الملاحون غرقت السفينة) .

خلت الديار فسُدتُ غير مسود

ومن البلاء تفردي بالسؤدد

فالخلاف نقطة أظهرها وكثرها المتعالمون حتى جعلوها بحرًا متلاطم الأمواج يغرق الأخضر واليابس، و (لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف) ، ويروى عن علي، رضي الله عنه: (العلم نقطة كثرها الجاهلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت