فهرس الكتاب

الصفحة 8966 من 18318

إن رءوس الجهل تتصدى للتوقيع عن الله ورسوله وتبليغ ما قاله الله ورسوله رغبة في التصدر وطلبًا للشهرة والبروز، وصرف وجوه الناس إليهم؛ فيتحصل أحدهم على المال والجاه، وينتشي بنظر الناس إليه والتفافهم واجتماعهم حوله، لا أداء لحق الله ونجاة بنفسه من النار، وحرصًا على دخول الجنة، فهذا مصيره إلى النار وبئس المصير، والأحاديث في ذلك كثيرة، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليُصيب به عَرَضًْا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة - يعني: ريحها - يوم القيامة) .

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (من طلب العلم، ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء - يعني: يجادل به ضعفاء العقول - أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار) .

وقال أيضًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول الناس يُقضى عليه يوم القيامة؛ رجلٌ استشهد، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: إنك عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) . الحديث.

وقال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة، يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة، فإن غُيِّرت يومًا، قيل: هذا منكر، قيل: ومتى ذلك؟ قال: إذا قلَّت أمناؤكم، وكثرت أُمراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت قراؤكم، وتفقه لغير الدين، والتمست الدنيا بعمل الآخرة) .

وعن علي، رضي الله عنه، أنه ذكر فتنًا تكون في آخر الزمان، فقال له عمر، رضي الله عنه: متى ذلك يا علي؟ قال: إذا تفقه لغير الدين، وتعلم العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت