فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أظهر للناس علمه أو عمله رياء وسمعه، أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رءوس الأشهاد، والأحاديث في الترهيب من الرياء والسمعة كثيرة منها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام مقامَ رياءٍ وسمعةٍ راءى الله به يوم القيامة وسمّع) .
وقال أيضًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمَّع الناس بعمله، سمَّع الله به مسامع خلقه، وصغَّره وحقَّره) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر) . قالوا: وما الشرك الأصغرُ يا رسول الله؟ قال: (الرياء، يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم، اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً) (4) .
إن العلماء الصادقين كانوا - وما زالوا - يعرفون خطورة الفتوى وما تجره على صاحبها، فليس من السهل أن يفتى المرء فيضل ويُضْل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه) (5) ، وقد روُي: (أجرؤكم على الفتيا، أجرؤكم على النار) ، ولا يصح حديثًا (6) .
ولذا كان الصحابة، رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى يتهيبون الفُتيا، ويحيل بعضهم على بعض، ويُسر إذا وجد من يكفيه مؤنتها، وكان أحدهم يتوقف عن الإجابة على كثير من المسائل، ويعلاه الكرب وتأخذه رعدة ويتحدر العرق من جبهته إذا تصدى للإجابة، ولا يجيب إلا خوفًا من أن يلحقه إثم من كتم علمًا، كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران: 187] ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سُئل عن علمٍ فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار) (7) .