فهرس الكتاب

الصفحة 8968 من 18318

وقال أيضًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي تعلم العلم ثم لا يحدَّث به، كمثل الذي كنز الكنز ثم لا يُنفق منه) (8) .

وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم من يتصدى لذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يقُصَ إلا أمير أو مأمور، أو مختال) . وفي رواية بدلًا من مختال: (أو مراءٍ) (9) .

إن الأمر جدّ خطير: إنه الرياء ... الشرك الأصغر، وقد ينضاف إليه عدم العمل، فيكون الخطر أشد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي؛ كلُّ منافقٍ عليم اللسان) (10) .

ويصور النبي صلى الله عليه وسلم صورة هذا البائس الذي لا يعمل بعلمه، فيقول صلى الله عليه وسلم: (يُجاء بالرجل - أي الذي يخالف علمه عمله - يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه - أي تخرج أمعاؤه بسرعة - فيدور بها كما يدور الحمار برحاه - أي: الطاحون - فتجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه) . متفق عليه.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (مررتُ ليلة أُسرى بي بأقوامٍ تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أُمتك الذين يقولون ما لا يفعلون) (11) .

فنعوذ بالله من علمٍ لا ينفع صاحبه، كما تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها) . رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت