ولقد حذّر ربنا تبارك وتعالى أن نقول عليه بغير علم، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون) [البقرة: 167، 169] ، فهذا غاية ما يتمناه الشيطان من إغواء بني آدم.
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون) [الأعراف: 33] .
وقال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم) [الإسراء: 36] ؛ أي لا تقل ما ليس لك به علم (12) .
وقد سُئل الإمام أحمد عن الرجل يُفتي بغير علم، قال: (يمرق من دينه) (13) .
لقد حكم عليهم أحمد بن حنبل بحكم الخوارج: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم) .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا من ترأس هؤلاء الجهال المتفيهقين، وهذا الحديث من معجزاته وعلم من أعلام نبوته، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العِلم انتزاعًا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس، رُءوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا) . متفق عليه.