فهرس الكتاب

الصفحة 8970 من 18318

ولا فائدة حينئذ من وجود الكتب والمصاحف، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (يا أيها الناس، خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع) ، فقال أعرابي: يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ قال: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، وقد علت وجهه حمرة من الغضب، قال: (فقال: أي ثكلتك أُمُّك، وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا منها بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن ذهاب العلم ذهابُ حملته) ثلاث مرات (14) .

وعن زياد بن لبيد، قال: ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: ذاك عند أوان ذَهَاب العلم)، قلت: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: (ثكلتك أمك، زيادُ، إن كنت لأراك من أفقه رجلٍ بالمدينة، أو ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل، لا يعملون بشيء مما فيهما؟ ) (15) .

وبعد؛ فهذه نفثة مصدورٍ ساءه التطاول على علم وأعلام السلف، فأنا (النذير العريان) ، يقول: (صبحكم ومساكم) ، فلابد من وقفة: (أمر بمعروف، ونهي عن منكر) ، ولابد من بصيرة في مواجهة هذا الطوفان من العبث والجهل قبل أن يجرفنا معه، فلنعد إلى الأصالة والقيم والقواعد والمبادئ، هاجرين الدعوى وتسويد الأوراق بهذا الغثاء الممجوج، ولا يفتر أحدنا عن محاسبة نفسه والإزارء عليها حتى لا تتطاول فوق مكانتها، فإنها بطبعها محبة للثناء والظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت