فهرس الكتاب

الصفحة 8977 من 18318

وكان بوسع العالم والداعية التنبيه على ذلك، ولكن الأمر يحتاج إلى مكابدة ومناظرة ومخاطرة، كما أنه تحت احتمالات الربح والخسارة والنصر والهزيمة وذهاب جاهه وبقاء ذلك الجاه، فأصبحت دنياه بين عينيه، فكأنه ما سمع قول الله تعالى: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة: 38] ، وقول الله عز وجل: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيءَاتَيْنَاهُءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 175، 176] .

ومن مظاهر مراعاة رغبات الجماهير، أن كثيرًا ممن يبصر الأمور على حقيقتها يسير في ركب الشباب ويتابعهم ويفتش عن الأسباب والمسوغات لتصرفاتهم وأعمالهم، وذلك خشية أن يحرق الشباب أوراقه بانصرافهم عنه، أو رغبة في أن تظل النعال تخفق أمامه ووراءه؛ لأن الشباب وجد الرجل الذي يَفْهُمه لا الذي يفَهَّمه.

هذا الأمر من الأدواء الخطيرة التي أُصبنا بها اليوم، حتى إنه ليحق لنا أن نقول: إن النفاق للحاكم هو النفاق الجلي الواضح، أما النفاق للشباب والعامة فهو النفاق الخفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت