وفي ظل سلطان رأي العامة الغوغاء صار العلم محكومًا لا حاكمًا، وأصبح بعض العلماء يسكت عن بيان الحق في بعض المسائل، ينتظر الوقت الذي يناسب العامة ليطلق رأيه ويحرر فتواه؛ حتى وإن كان ذلك في أهم المهمات وأعظم المسائل، كتوحيد الله عز وجل، فليت شعري متى تحين ساعة الإصلاح، بل متى يطل قرن القيام بأمر الله عز وجل، قال الإمام أحمد، رحمه الله: إذا سكت العالم تقية والجاهل يجهل، فمتى يظهر الحق؟
ولكن في هذه الغمرة لا ينبغي أن ننسى أن هؤلاء الناس قد يكونون من أسباب عصمة العالم من الوقوع فيما لا ينبغي أن يكون من مثله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المعنى: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد) ، فنبه إلى دور الصاحب في حفظ أخيه من الزلل والانحراف.
تتبع رخص الفقهاء:
وتتبع رخص الفقهاء من سمات صاحب الهوى؛ لأن كثيرًا منهم حين تتبع هذه الرخص لم يكن قصده معرفة حكم الله تعالى، وإنما التوقي من إنكار الناس عليه بإسناد الفتوى بالرخصة إلى عالم معين.
واجتماع رخص العلماء عند شخص واحد - في الغالب - علامة على وجود هذا المرض.
قال الإمام الشاطبي، رحمه الله: تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى.
لذلك شدد السلف، رحمهم الله تعالى على من يتتبع الرخص، فعن سليمان التيمي، رحمه الله، قال: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، وعن الأوزاعي، رحمه الله، قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.
فإذا عرف المسلم العلامات فعليه أن يستجيب لهذه النذر، فيبادر إلى العلاج قبل أن يستفحل الداء.
السادس: المبادرة إلى العلاج: