الغفلة عن مرض الهوى خطر عظيم، ولكن لا يقل عنه خطرًا التسويف في علاجه؛ فكثير من الناس لديه إمكان معرفة العلامات، ولكنه بإنجاز مهمة التشخيص يحسب أن المرض قد أصبح تحت السيطرة؛ فيركن حينها لشعور النفس بالرضا لاكتشاف المرض الذي عجز عن اكتشافه كثيرون ممن أصيبوا به، ويظل يعيش على هذا الشعور، فينسى أن يعد للأمر عدته، ويظل الشيطان يعده ويمنيه أنه يستطيع القضاء على هذا المرض، فلا يزال الهوى يتمادى به، حتى يوصله إلى حال الغفلة وفقدان الشعور بالمرض، فبذلك يضيع التشخيص والعلاج، أو أن يموت وهو على هذه الحال، فبئس الختام.
وحين نرى تفاوت الناس في مستوى النجاح الذي حصلوه في بعض أمور دنياهم من تجارة وصناعة وزراعة وغيرها، فإنما يُعزى هذا النجاح - في غالب أحواله - إلى مدى الجدية والالتزام وعلو الهمة في تحصيل الأهداف ونيل المقاصد، والحرص على إزالة العراقيل والمعوقات، ولم يكن - في غالبه - بسبب معرفتهم للأمراض والمشاكل فقط.
فلنا أن نقول إذّا: إن أكثر أزماتنا في أمور ديننا أو دنيانا إنما هي في مدى الجدية والالتزام.
كم يا ترى نشفق على من ضيع ديناه في التسويف والأماني وضعف الهمة، فسبقه أهلها وهو ما زال في تسويفه وأمانيه، وإن أولى منه بهذه الشفقة من ضيع - بضعف همته - جنة عرضها السماوات والأرض، هذه هي الخطوة الأولى في العلاج.
أما تفاصيل هذا العلاج، فلن يكون تحصيلها - مع همة صحيحة - مشكلة عند من يحتاج إلى هذا العلاج، ولكن لا بأس من عرض لبعض المعينات على التخلص من هذا الداء العضال:
1 -الإزراء على النفس وعدم تبرئتها من هاجس الهوى وسلطانه، فبعض الخلق يرى أن لديه ما يشبه العهد والميثاق أن الله لا يضله.
2 -الصحبة الصالحة؛ فإن للصديق على صاحبه تأثيرًا قد يخفى على العقلاء النابهين، وربما اكتسب الرجل شيئًا من عوائد أصحابه، وهو لا يشعر بذلك مهما علا قدره وعظم شأنه، فما بالك بسائر الناس.