فكان ما حكته زينب بنت أبي سلمة من تطييب أم حبيبة بعد موته.
أما الثانية: فهي زينب بنت جحش، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بعد طلاق زيد بن حارثة لها، وكانت تقول لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجكن أهليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) [الأحزاب: 37] ، وكانت عائشة، رضي الله عنه، تقول: لم أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تساويني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بن جحش.
وقالت عائشة، ما رأيت امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم أمانة وصدقة، وكانت أول نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوقًا به، حيث توفيت سنة عشرين للهجرة، وبذلك ففي هذا إشكالان:
الأول: حكاية زينب بنت أبي سلمة أنها دخلت عليها في وفاة أخيها، ونعلم أن إخوتها ثلاث: عبد الله، وعبيد الله، وعبد، والثالث يكنى (أبو أحمد) ، فأما الأول: فمات في غزوة أُحد، وأما الثاني عبيد الله بالتصغير: فهذا هو الذي كان زوجًا لأم حبيبة، وتنصر ومات بالحبشة، وأما الثالث المكنى بأبي أحمد: فهذا هو الشاعر الأعمى، وقد شهد جنازتها، يعني مات بعدها؛ ولذا فإن ابن حجر قال: فلعله - أي المتوفي - أخ لأم، أو أخ من رضاع.