فهرس الكتاب

الصفحة 9017 من 18318

والإشكال الثاني: في قول زينب بنت أم سلمة: (ثم دخلت على زينب) ، فحرف العطف ثم يفيد التراخي والترتيب، وفي رواية البخاري: فدخلت على زينب - والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب، فلعل (ثم) هنا استخدمت بمعنى الواو التي تفيد مطلق الجمع، حيث قال في (النحو الوافي) : - ومنها - وهذا قليل جائز، أنها قد تكون بمعنى واو العطف فتفيد مطلق الجمع والاشتراك من غير دلالة على ترتيب بشرط وجود قرينة، ومثاله قول ابن مالك:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم

واسم وفعل ثم حرف الكلم

أول لعله من الرواية بالمعنى تصرفًا من بعض الرواة، ولعله ترتيب ذكر زينب؛ أي ثم ذكرت دخولها على زينب بعد ذكر دخولها على أم حبيبة، ولكن يمكن أن يحل ذلك الإشكال برواية لمسلم من قول زينب: توفي حميم لأم حبيبة، فتكون تلك غير وفاة أبيها، ويكون ذلك الحميم مات قبل موت زينب بنت جحش، أي قبل سنة عشرين؛ لأن أبا سفيان مات سنة إحدى وثلاثين - كما سبق - والله أعلم.

الثالث: أم سلمة - رضي الله عنها- وهي أم زينب التي روت الحديث، ومن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة أبي سلمة، رضي الله عنهما، وموت أم سلمة كان في سنة إحدى وستين للهجرة.

والذي يظهر من الحديث أن الإحداد على الزوج أمر لازم دينًا، وأما الإحداد على غيره فهو إذن يمكن أن يمنع منه الزوج، فيعلم أنه يجوز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها، فما زاد عليها فحرام لا يجوز، وكأن هذا القدر أبيح لأجل حفظ النفس ومراعاة غلبة الطباع البشرية، ولهذا تناولت أم حبيية وزينب بنت جحش، رضي الله عنهما، الطيب لتخرجا من عهدة الإحداد، وصرحتا بأنهما لم تتطيبا لحاجة، إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندهما، لكنهما لا يسعهما إلا الامتثال لأمر الشرع، وتقديمه على حظ النفس، فضلًا عن العادة والعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت