(تجملت للخطاب) : هذه الكلمة ذكرها الأئمة من أهل العلم والمحدثين دون نكير أو تفسير، دل على أنهم لم يروا فيها من شيء مستهجن؛ ذلك لأنهم عاشوا في عصور تلتزم بالشرع وتفهم الإسلام، وتبني ما اشتبه عندهم بيانه إلى الواضح من مسائل الشرع، لكن العلمانيين وزبانيتهم من المتلصصين الذين يسرقون الكلمات يتاجرون بها يستخدمون مثل تلك العبارات استخدامًا يظهر منه حبهم لشيوع الفاحشة، ليحيق بهم قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19] ؛ لذا وجب أن نقف هنا وقفات:
الوقفة الأولي: أن المرأة التي مات زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، فلا تتطيب في بيتها، فضلًا عن خارجه، فكأن من دخل بيتها فشم ريحًا علم أنها خرجت من عدتها، ومعلوم أن الريح يدرك بالأنف، ولو من وراء حجاب، لذا فإن المرأة منهية عن التعطر إذا خرجت من بيتها، أو مرت على رجال في غير حدادها، أما في الحداد فلا تتطيب البتة، فيعلم انتهاء عدتها إذا شم أحد منها ريحًا وهي في بيتها.
وكذلك تحد على زوجها بألا تلبس ثوبًا صبيغًا؛ يعني أن يكون ثوبها على لون نسيجها من صوف، أو وبر، أو قطن، أو كتان، أي لا تتكلف في ذلك ثوبًا غير ما عندها، ولا تلبس ثوبًا فيه زينة، واستثنوا من ذلك ما كان صبغه لقذر أصابه بغير أن يكون ذلك لزينة؛ كالأسود الذي لا لمعان فيه، فكأن المرأة يظهر انتهاء عدتها على زوجها بلون ثيابها، وإن كانت منتقبة يقال لها عندئذ: تجملت للخطاب، بل إن جماعة من أهل العلم يمنعون الحادة من النقاب، فكأنها إذا رئيت منتقبة دل ذلك على أنها تجملت للخطاب، وذلك ما ذكره الخرقي في (المختصر) ، وابن قدامة في (المغني) ، وقال: فإن احتاجت إلى ستر وجهها أسدلت عليه كما تفعل المحرمة.