والمرأة منهية في حدادها أن تخرج نهارًا إلا لحاجة، ولا ليلًا إلا لضرورة، فإذا خرجت لصلة رحم أو عيادة مريض أو شهود صلاة في مسجد دل ذلك على خروجها من حدادها، ويقال لها: تجملت للخطاب، لذا علينا أن نتنبه لتلك الكلمات، وأن نحذر من أن نحملها على عادة المعاصرين فنسيء الظن بجيل الصحابة الكرام، رضي الله عنهم.
الوقفة الثانية: أن الإسلام يحث على أن تكون المرأة تحت زوج دائمًا؛ لذا جاء الإذن بالتعدد للزوجات حتى لا تبقى امرأة بغير زوج، سواء بكرًا، أو مطلقة، أو مات عنها زوجها، وذلك ما يجعل المرأة دائمًا مرغوبة، فيُصبح عدد النساء دائمًا دون الكفاية للتعدد من الرجال، وهذا هو الذي يرفع الله به الهوان عن المرأة، فلا تحيا إلا في بيت ترى نفسها فيه معززة مكرمة؛ ولأن الله سبحانه وعدها بالخير في قوله: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) [النساء: 130] ، وهذا من محاسن الإسلام التي تغافل عنها الناس، حتى ظنوها شرًّا وهم لا يعلمون، فلقد أخرجوا المرأة من حيائها ودفعوها للعمل، وعرضوها للذئاب بدعوى حريتها ومساواتها للرجل، فحدث لها ومنها الشقاء والنكد، مع أن الشرع قد ضمن لها الرعاية والخير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الوقفة الثالثة: أن حال الناس اليوم إفراط وتفريط، فالمرأة مأذون لها في أن تحد على غير الزوج ثلاثة أيام، ولا يجوز لها الزيادة، ويجوز لزوجها منعها من الحداد على كل ميت غيره، لأن الزينة حقه، والحداد على غير الزوج ليس عليها بلازم، إنما هو إذن فقط، أما حدادها على الزوج فهو لازم أربعة أشهر وعشرًا.