فهرس الكتاب

الصفحة 9021 من 18318

وحال الناس اليوم أشد من الجاهلية الأولى، حيث تحد المرأة على أبيها، وعلى أخيها، وعلى ولدها عامًا وقد تزيد، وكثيرًا ما نرى الزوجة التي مات زوجها يمنعها أهلها من الزواج بعده، ويرون كأن عارًا يلحقهم إن هي تزوجت بعد وفاة زوجها، وقد يموت عنها وهي شابة صغيرة بعد أن ذاقت الحياة مع الأزواج، ثم تمنع من ذلك، وهذا مخالف لشرع الإسلام، وقد تقع في الخطأ بذلك السبب وهي آثمة في وقوعها في الخطأ مهما كان يسيرًا، لكن على كل من منعها الزواج مثل ذلك الإثم، بل لو كان الذي منعها ولي لها فإن ولايته تسقط بمنعها وإعضالها عن الزواج، وتنتقل الولاية للولي الذي بعده، فإن لم يكن لها وليٍّ غيره، فالسلطان ولي من لا ولي له، وما يعرض من مشكلات في ذلك الأمر شديد ينبغي أن نتنبه له، وأن ننتقل عن حياة الجاهلية هذه.

حتى إن كثيرًا من الأبناء يمنعون أمهاتهم، بل وأبيهم من الزواج بعد وفاة الزوج، وكفى بذلك من العقوق الذي يحرم الجنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقول ابن حجر: وفي قصة سبيعة من الفوائد أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن المفتي إذا كان له ميل إلى شيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجح كما وقع لأبي السنابل، حيث أفتى سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته، ورجا أنها إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضي العدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره.

وفيه ما كان من سبيعة من الشهامة والفطنة، حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع، وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتي أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث عن النص في تلك المسألة، وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم.

وفيه مباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله لكن خروجها من منزلها ليلًا يكون أستر لها كما فعلت سبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت