وفيه أن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو علقة، سواء استبان خلق الآدمي أم لا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رتب الحل على الوضع من غير تفصيل وهو الذي عليه الجمهور، وخالف ابن دقيق العيد والشافعي.
وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها دون تبرج أو سفور، بل بما يوافق الشرع المطهر.
وفيه أن المرأة لا يجب عليها التزويج لقولها في الخبر: (وأمرني بالتزويج إن بدا لي) ، فيكون معناه: وأذن لها، وفي رواية ابن ماجه فقال: (إن وجدت زوجًا صالحًا فتزوجي) ، وعند أحمد: (إذا أتاك أحدًا ترضينه) .
وفيه أن الثيب لا تزوج إلا برضاها من ترضاه ولا إجبار لأحد عليها، ولا يعني ذلك أن تزوج نفسها بغير ولي، فكل نكاح لثيب أو بكر بغير ولي فهو باطل للأحاديث الصحيحة الكثيرة.
والنساء في حكم الخطبة على ثلاثة أقسام:
أحدها: التي تجوز خطبتها تعريضًا وتصريحًا، وهي التي تكون خالية من الأزواج والعدد لا يستثنى منهن إلا من كانت مخطوبة لغيره، وكانت إجابتهم له بقبول خطبته صريحًا.
الثاني: التي لا تجوز خطبتها لا تصريحًا ولا تعريضًا:
أ - وهي المرأة المتزوجة؛ لأن ذلك قد يخببها على زوجها، في حديث أبي داود وأحمد وابن حبان عن أبي هريرة، رضي الله عنه: (من خبب زوج امرئ أو مملوكه فليس منا) . وقوله: (خبب) ؛ أي خدع أو أفسد.
ب - المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًّا؛ لأنها زوجة تعتد من زوجها إذا مات وترثه.
الثالث: التي يجوز التعريض بخطبتها دون التصريح وهي:
أ - التي لا تزال في عدة الوفاة من زوجها؛ لقول تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) [البقرة: 235] ، ودليل النهي عن التصريح إذن الله تعالى لهم بالتعريض، فلو كان التصريح جائزًا ما كنت حاجة لذكر التعريض.