فهرس الكتاب

الصفحة 9049 من 18318

ولم يدخل يوسف، عليه السلام، إلى هدفه مباشرة، بل استخدم المراحل الآتية:

1 -عرفهما بنفسه من خلال سعة علمه وقدرته على التأويل؛ كي يكون ذلك أدعى لحسن إصغائهما واهتمامهما بما يقوله، ومن ثَم قبول الحق الذي يدعو إليه.

2 -بيَّن لهم مصدر هذا العلم، وأنه ليس من عنده، بل هو مما علمه ربه، حتى يَلْفِتَ أنظارهما إلى ربِّه الذي مَنَّ عليه بهذا العلم.

3 -أوضح لهما سبب استحقاقه لهذا العلم، وهو أنه قد ترك عقيدة القوم الذين لا يؤمنون بالله، واتبع مِلَّة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهذه مِلَّة الحق الأجدر بالاتباع من جميع الناس.

4 -بيَّن لهما بلطف فساد اعتقادهما، فلم يصرَّح لهما بذلك، بل عرض وبيَّن فساد اعتقاد القوم، وفي ذلك لطافة حِسَ وحُسْن مدخل وحكمة في الدعوة.

5 -وأخيرًا أخبرهما أن نجاته من الشرك واتباعه التوحيد ونجاة آبائه إنما ذلك من فضل الله عليه وعلى آبائه وعلى الناس أجمعين، فالهداية إلى الحق من أفضل نعم الله يمنُّ بها على الشاكرين من عباده، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

الخامسة: مع قوله تعالى: (يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [يوسف: 39] :

بعد التمهيد السابق طرح يوسف، عليه السلام، على صاحبيه هذا التساؤل الذي يثيرُ العقل ويلفت النظر، وينبِّه الفطرة السليمة، وضعهما أمام مقارنة لا يمكن لعاقل أن يحيد عن الحق فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت