وفي قوله: (يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ) تلطف في الدخول إلى الغَرض، والصحبة هنا إشارة إلى صحبة الاختصاص التي جمعت بينهم في المكان، وربما أيضًا اشتراكهم في الظلم الواقع عليهم جميعًا، وجاء استخدام لفظ: (ءَأَرْبَابٌ) في مقابلة لفظ الجلالة (الله) من أبدع ما يكون، حيث لفظ (رب) يُطلق على الله رب العالمين، وكذلك يطلق على رب القوم ورب البيت ورب المهنة، والسيد المطاع في قومه وغير ذلك، فناسب الفُرقة والاختلاف، وأما لفظ الجلالة (الله) فهو علم على الذات الإلهية، لم يُطْلَق إلا على الله الواحد الأحد، فناسب الوصف بالوحدانية والقهر، فالأرباب التي يتخذها الناس آلهة من دون الله موصوفة بالتفرق والاختلاف والعجز أمام الله سبحانه، فهو موصوف بكل صفات الجمال والجلال، ومنها الوحدانية والقهر، وأراد يوسف، عليه السلام، بهذه المقارنة أن ينفذ منها إلى الإعلان الآتي:
السادسة: مع قوله تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 40] .