فهرس الكتاب

الصفحة 9051 من 18318

هنا وصف يوسف، عليه السلام، إلى التصريح بفساد اعتقاد صاحبيه هما وقومهما من أهل مصر؛ حيث اتخذوا من دون الله آلهة مزيفة هم الذين صنعوها بأنفسهم ووضعوا أسماءها من عند أنفسهم أيضًا، فهي ليست من الحق في شيء، وكيف يليق بالإنسان العاقل أن يعبد من دون الله آلهة صنعها هو بنفسه، فهي آلهة عاجزة، لا تنفع، ولا تضر، ولا تبصر، ولا تسمع، فهذا غاية البطلان والفساد، وفي مقابل ذلك الباطل الذي عليه القوم وعليه كل مشرك أعلن يوسف، عليه السلام، في وضوح حقيقة الدين الحق: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .

(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) . أسلوب قصر وحصر يفيد اختصاص الله بالحكم، وهذا الاختصاص بالحكم من أهم خصائص العبودية ونابع منها، ولذلك قال: (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ، فاختصاص الله بالحكم نابع من لإختصاصه بالعبادة، فالدين ما شرع، والأمر ما حكم سبحانه ونحن عبيده ليس لنا إلا إخلاص العبادة له سبحانه، ومنها الاحتكام إليه في كل شأن من شئون حياتنا، وألا نتقدم بين يدي الله ورسوله في أمر ما، ولا نقبل من أحد أن يفعل ذلك، (ذَلِكَ) : أي اختصاص الله بالحكم تحقيقًا لاتخصاصه بالعبادة وحده لا شريك له هو: (الدِّينُ الْقَيِّمُ) ؛ أي القويم المستقيم الواضح الذي يصلح عليه أمر الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت