ما أن سمع العالم بأنباء التفجيرات النووية الهندية، حتى توقع الجميع أن يصدر رد فعل قوي وعنيف، وأن يجتمع مجلس الأمن ويصدر قرارًا شديدًا يتضمن إجراءات عاجلة ضد الهند، ولكنها الأيام تثبت أن كل شيء يمكن أن يقع ويمكن أن تتخذ القرارات العاجلة والسريعة القوية، كل هذا يحدث إذا كان الضحية هو بلد إسلامي، أما إذا كانت إسرائيل أو الصرب أو الهند، وعندها إشارات خضراء من اليهود من الموساد الإسرائيلي، فلا يكون إلا الصمت أو الكلمات الهزيلة.
وعندما وقعت التفجيرات الباكستانية قامت الدنيا ولم تجلس، وعندما أحست أمريكا بأن باكستان سوف تقوم بعدة تفجيرات نووية ردًّا على تفجيرات الهند، وردًّا على الصمت الدولي، وبعد أن انتظرت باكستان أسبوعين كاملين بعد التفجيرات الهندية انتظارًا لرد فعل عالمي، فما كان إلا رد الفعل الهزيل، ولم يكن أمام باكستان سوى خيار واحد، وهو الرد على تلك التفجيرات.
وبدأ كلينتون يعلن عن إغراءاته من خلال اتصالات سرية مع نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني لإثنائه عن قرار إجراء التفجيرات قبل ساعات من إجرائها، وقد تمثلت إغراءات كلينتوت في خمسة تعهدات شخصية من جانبه، فقد عرض تقديم منح مالية لباكستان قدرها خمسة مليارات دولار، وإسقاط الديون الأمريكية على باكستان، وكذلك إلغاء قانون (بريسلر) الذي فرض عقوبات على باكستان بسبب برنامجها النووي منذ عدة سنوات، ثم تسليم الباكستانيين صفقة طائرات من طراز (إف 16) ، التي سبق أن جمدتها الحكومة الأمريكية لتحمل باكستان على وقف هذا البرنامج، وأخيرًا توجيه دعوة رسمية لرئيس الوزراء الباكستاني لزيارة واشنطون.