فهرس الكتاب

الصفحة 9115 من 18318

ويفهم من هذه الآية الكريمة أن الخلق والتسوية والعدل كان في موقف واحد؛ ولذلك استخدمت الآية حرف الفاء الذي يفيد التتابع، وليس كما يدعي الدكتور / مصطفى محمود من أن الإنسان خلق يمشي على أربع ووجه إلى الأرض، ثم بعد ذلك أقامه الله تعالى وجعله يمشي على رجلين ووجه إلى أعلى، إذ لو كان الأمر كما يدعي الدكتور لاستخدمت الآية كلمة (ثم) التي تفيد التراخي؛ أي الخلق، ثم التسوية، ثم العدل.

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية (ج3 ص611) : أي جعلك - يعني الإنسان - سويًّا مستقيمًا معتدل القامة، فنصبها في أحسن الهيئات والأشكال.

جـ- يقول الله تعالى لإبليس لما استكبر عن السجود لآدم كما فعلت الملائكة في سورة (ص) : (قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ(75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [ص: 75/ 76] .

ورغم وضوح هذه الآية الكريمة في أن خلق آدم أبي البشر تم بيدي الله تعالى، إلا أن الدكتور / مصطفى محمود رفض هذا الأمر بدون دليل شرعي؛ لأنه خالف هوى في نفسه ويهدم نظرية (دارون) من أساسها.

وإليك تفسير ابن كثير لهذا الآية (ج3 ص209) : أعلم الله سبحانه وتعالى الملائكة قبل خلق آدم، عليه السلام، بأنه سيخلق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون، وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته، فليسجدوا له إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وامتثالًا لأمر الله عز وجل، فامتثل الملائكة كلهم سوى إبليس، لم يكن منهم جنسًا كان من الجن، فاستنكف عن السجود لآدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت