فهرس الكتاب

الصفحة 9117 من 18318

ولما كان الخلق هو الإيجاد من عدم، فإن كل صنف من هذه المخلوقات خلق مستقلًا عن الآخر؛ لأن كلمة: (كل) تفيد الانفصال والاستقلال، كأن تقول: أعطيت كل تلميذ في الفصل قلمًا؛ أي أعطيت كل واحد منهم قلمًا مستقلًا عن قلم الآخر، وبعد أن يذكر الله تعالى هذه المخلوقات يقول سبحانه: (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) ؛ أي يوجد من العدم ما لم يكن موجودًا من قبل ما يشاء من المخلوقات؛ لأنه سبحانه القادر على كل شيء.

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية (جـ2ص613) : يذكر تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلق أنواع المخلوقات على اختلاف أشكالها وأنواعها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد، فمنهم من يمشي على بطنه كالحية وما شاكلها، ومنهم من يمشي على رجلين كالإنسان والطير، ومنهم من يمشي على أربع كالأنعام وسائر الحيوانات، ولهذا قال يخلق الله ما يشاء: أي بقدرته؛ لأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

ويقول الله تعالى في سورة (المؤمنون) : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًاءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنون: 12 - 14] ، ويقول في سورة الزمر: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) [الزمر: 6] .

تفيد الأطوار التي تمر بها النطفة حتى تصير خلقًا آخر مستقلًا وهو الطفل، وهذه الأطوار هي التي ذكر نوح، عليه السلام، بها قومه حتى يوقروا الله تبارك وتعالى ويعظموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت