فهرس الكتاب

الصفحة 9118 من 18318

وإن الله تعالى خلق الإنسان في صورته التي هو عليها منذ بدء الخليقة، وأمرنا أن نتدبر ما في أنفسنا من آيات تدل على قدرته وعظمته، فقال: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُون) [الذاريات: 21] .

كما أن سلالة الإنسان تنحدر إلى الطين الذي خلق الله تعالى منه آدم، عليه السلام، بيديه، ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والخبيث والطيب، وبين ذلك) . أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.

أفبعد هذه الآيات البينات يقول قائل مسلم بنظرية (دارون) في النشوء والارتقاء؟!

وقد حاول الدكتور / مصطفى محمود أن يصحح الاعتقاد الخاطئ الذي اعتقده (دارون) من أن هذا التطور بفعل قوانين الطبيعة، فقال: إن التطور تم بفعل قوى خارجية، هي قوة الله تبارك وتعالى، ولذلك رأى أنه من الأفضل تسمية هذا لتطور التطوير.

وهكذا أراد الدكتور أن يخرج من كفر التطور فوقع في ضلال التطوير، ذلك لأن التطوير يكون لشيء خلق ناقصًا لا يؤدي الوظيفة التي خلق من أجلها فاستلزم الأمر تطويره ليتناسب مع هذه الوظيفة الموكل بها، وهذا لا يجوز في حق الله تعالى؛ لأن الله تعالى: (أحسن كل شيء خلقه) ، وأنه (أحسن الخالقين) ، وأنه (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ، وأنه (الذي خلق فسوى وقدر فهدى) .

وكل منا يرى في هذا الكون هذه الآيات متمثلة في أصغر المخلوقات وأضخمها، فما خلق من خلق الله تعالى إلا زوده الله بالأدوات التي تساعده على أداء مهمته التي خلق من أجلها بكل سهولة ويسر، فكل ميسر لما خلق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت