فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلم يكن قول يوسف للفتى: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) مناقضًا للتوكل، وليس فيه إلا مجرد إخبار الملك بحاله، فهو قد أخذ بالأسباب وتوكل على رب الأرباب، ثم إن يوسف، عليه السلام، لم يتعجل خروجه من السجن، بل كان من أثبت الناس عند المحن، ومنها السجن، والدليل على ذلك أنه لم يخرج من السجن بمجرد صدور أمر الملك بذلك وإرساله من يستدعي يوسف، عليه السلام، من السجن، بل أعاد الرسول إلى الملك، ورفض الخروج قبل التحقيق في سبب دخوله - كما سيأتي، إن شاء الله.
أما قوله تعالى: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) .
فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربَّه هو الساقي، عندما خرج من السجن وذهب إلى قصر الملك انشغل بحياته الجديدة ونسي أن يذكر أمر يوسف للملك.
أما يوسف فلم ينس ذكر ربه يومًا، لا في السجن ولا خارج السجن، بل نسي محنته، ودعا إلى توحيد ربَّه، كما سبق بيانه.
والسياق القرآني الكريم يؤكد أن الساقي هو الذي نسي؛ لأنه هو الذي تذكر فيما بعد، فقال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون) [يوسف: 45] ، فهذا الساقي الذي نسي من قبل تذكر بعد فترة من الزمن عندما سمع رؤيا الملك.
أما قوله تعالى: (فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) ؛ أي ظلَّ يوسف، عليه السلام، في السجن مدة تتراوح ما بين ثلاث إلى تسع سنوات، وهي المدة التي قضاها في السجن، فإذا ثبت فيما سبق عود الضمير في قوله تعالى: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) على الساقي وليس على يوسف، عليه السلام.
إذن فليس هناك علاقة البتة بين لبث يوسف، عليه السلام، في السجن، وبين قوله للساقي: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ، وذلك من وجهين: