فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 18318

الوجه الأول: أن من قال بعود الضمير على يوسف قوله ضعيف، وقد بين أهل العلم ضعف هذا القول، ومنهم الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره، حيث قال: (والصحيح إن الضمير في قوله:(فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) عائد على الساقي كما قال مجاهد، ومحمد بن إسحاق، وعكرمة، وغيرهم، ومن قال إن الضمير يعود على يوسف فقوله ضعيف، وإن كان رُوي عن ابن عباس، وأسند ابن جرير هاهنا حديثًا فقال: حدثنا ابن وكيع، حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو لم يقل يوسف الكلمة التي قال - أي:(اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) - ما لبث في السجن طول ما لبث، حيث يبتغي الفرج من عند غير الله).

وهذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لأن سفيان بن وكيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد هو (الجوزي) أضعف منه أيضًا، وقد رُوي هذا الحديث مرسلًا عن الحسن وقتادة، وهذه المرسلات لا تُقبل هاهنا ولو قُبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموضع، والله أعلم).

وفي موضع آخر يقول ابن كثير - رحمه الله: (فأما قول ابن حبان في(صحيحه) ، عند ذكر السبب الذي من أجله لبث يوسف، عليه السلام، في السجن ما لبث، أخبرنا الفضل بن الحبَّاب الجمحي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله يوسف، لولا الكلمة التي قالها:(اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ما لبث في السجن ما لبث).

يقول ابن كثير: هذا حديث منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء يتفرد بها وفيها نكارة، وهذا اللفظة من أنكرها وأشدّها، والذي في الصحيحين يشهد بغلطها، والله أعلم). انتهى كلام ابن كثير في ردّه على أصحاب هذا القول، ومما استدل به على نكارة ذلك القول ما جاء في الصحيحين البخاري ومسلم، فما الذي جاء فيهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت