ومن ذلك حديث ابن عمر، رضي الله عنه، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فقال الله لها: لا أنت أطعمتها ولا سقيتها ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض) .
غربة الإسلام وشقاء الدنيا والآخرة:
أخرج مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة وابن عمر، رضي الله عنهما: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) .
فدخل الإسلام أول ما دخل على الناس فنظروا إليه نظرة تعجب واستغراب: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب) [ص: 4، 5] .
فتعجبوا من التوحيد وتعجبوا من بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7)
أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) [الفرقان: 7، 8] .
بل كان ذلك في الأمم السابقة أيضًا: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) [القمر: 23 - 25] .