فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فجاء الإسلام إلى قوم رفضوه لغربته؛ لأنه جعل الآلهة إلهًا واحدًا، وتعجبوا أن يحكم حياتهم من أموال وأزواج وغير ذلك، وقد سبق في قوم مدين أن قال لهم شعيب: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) [هود: 84] ، فأجابوه: (قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُءَابَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) [هود: 87] .
ولكن الإسلام أخذ القوم بالحجة البينة والإقناع الموافق للفطرة، فلما استجابوا له كانوا في انقياد سلس وطاعة تامة، حيث ألف الله بين قلوبهم بعد فرقة، وحببهم في بعضهم بعد عداوة، فلما دعاهم يوم بدر للقتال ولم يكن خروجهم له، فشاورهم النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم أبو بكر وعمر وأحسنا، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله - يعني الأنصار - فقال سعد: والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، وقال المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، لا نقول كما قال قوم موسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا) ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك، فأشرق وجه النبي صلى الله عليه وسلم وسره قوله. رواه البخاري.
ومن ذلك طاعة الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد دعى بعضهم الملوكُ ليرفعوه عندهم، ففضلوا الشدة التي هم فيها على حياة الملوك. [يراجع لذلك حديث كعب بن مالك عند البخاري ومسلم، فإنه فيه نفائس وفوائد كثيرة] .