ومن طاعتهم لما نزل قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) [المائدة: 90] حملها صحابي فقرأها على أصحابه يشربون الخمر، حتى بلغ قوله تعالى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون) [المائدة: 91] وبعضهم كأسه في يده لم يشرب بقيته، قالوا انتهينا ربنا، انتهينا ربنا، وكُسرت دنان الخمر، حتى سالت الخمر في سكك المدينة.
ومن ذلك لما نزل قول الله عز وجل: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ) [النور: 31] انقلب كل رجل إلى أهله أسرعن فشهدن صلاة الفجر كأن على رءوسهن الغربان.
وذلك ما رواه البخاري عن عائشة، رضي الله عنها: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، أنزل الله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ) أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.
لكن طال بالناس الزمان، وأثرت فيهم وسوسة الشيطان: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) [البقرة: 268] ، نقضوا على أنفسهم عرى الإسلام، كما جاء في حديث أحمد عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لينقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة) .