فلم يوقع ذلك بهم السعادة التي توهموها، إنما كان مثلهم كالعطشان يجري وراء السراب فلا يبلغه، حتى يموت فيلقى ربه فيحاسبه على سعيه؛ لأنهم اغتروا بالكافرين، فظنوهم سعداء بتركهم الشرائع وعدم التزامهم الدين الذي ارتضاه رب العالمين: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور: 39] ، تدبر فإن الآية تنطبق على كل من يغتر بمظاهر الكافرين، سواء كان كافرًا أو متشبهًا بالكافرين في ترك الشرائع ونقض عرى الإسلام، لكن السعادة في قوله تعالى: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 38] ، وقوله تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه: 123، 124] .
فلما غر الناس بريق الشهوات أخرجوا الإسلام من الأسواق، فصار من يعمل بإسلامه في الأسواق غريبًا، ثم أخرجوه من البيوت، فصار من يلتزم بإسلامه في بيته غريبًا حتى أخرجوه من المساجد، فصارت البدع فاشية منتشرة، من عمل بالسنة صار عند الناس غريبًا، فطوبي للغرباء.
فضل التجارة وسائر المكاسب الحلال: