فهرس الكتاب

الصفحة 9246 من 18318

قال القرطبي في قوله تعالى في سورة (المزمل) : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [المزمل: 20] ، قال: سوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والإفضال، فكان هذا دليلًا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد؛ لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله، وروى إبراهيم عن علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من جالب يجلب طعامًا من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء) ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ) [المزمل: 20] .

وقال ابن مسعود: أيما رجل جلب شيئًا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرًا محتسبًا فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء، وقرأ الآية.

وقال ابن عمر: ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إليَّ من الموت بين شعبيتي رحلي، أبتغي من فضل الله ضاربًا في الأرض. (انتهى) .

لاحظ أن حديث علقمة مرسل، والآخران من قول ابن مسعود وابن عمر، وكفي بهما شهادة لفضل التجارة، والآية فوق ذلك كله دليل فضل عظيم. وقد روى الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة) (1) .

قال القرطبي: ويستحب للتاجر ألا تشغله تجارة عن أداء الفرائض، فإذا جاء وقت الصلاة ينبغي أن يترك تجارته حتى يكون من أهل هذه الآية: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [النور: 37] ، ويقول القرطبي في هذه الآية مع الأحاديث: رد على المتصوفة الجهلة لأن الله تعالى حرم أكل الأموال بالباطل وأحلها بالتجارة، وهذا بين. (انتهى بتصرف يسير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت