فهرس الكتاب

الصفحة 9264 من 18318

كما يرى ابن عربي أيضًا أن القطب مقام بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مُمثله في الزمان والمكان، ولا يتمكن القطب أن يقوم في القطبانية إلا بعد أن يحصل معاني الحروف التي في أوائل السور مثل: (الم، المص) ، وغير ذلك، فإذا أوقفه الله تعالى على حقائقها ومعانيها تعينت له الخلافة وكان أهلًا لها.

ويشرح ابن قضيب البان موقف القطبية فيقول: أوقفني الله تعالى على بساط القطبية، وقال لي: الإنسان الكامل قطب الشأن الإلهي، وغوث الآن الزماني، أول ما أُسلم له: التصريف في قطر نفسه حتى يبلغ الأشد، ثم أسلم له وأوقف له أقطار الأقاليم، ثم أسلم له الأرض، ثم أُسلم له المُلك، ثم أجمع له المُلك والملكوت، وهذا هو الغائب الرحماني.

وقال لي تعالى: القطب يعرفه كل شيء حتى أهل الغيب، وعالم المُحال، وأهل الأرض البيضاء، وتعرفه أيضًا العوالم، وصور أولي العلم حتى يسلمها بطابع الرحمة، ويرويها بالبصر.

وقال لي تعالى: القطب خزانة أرواح الأنبياء، والكون كله صورة القطب، وهو شمعة نُصِبت لفراش المقربين، وصلاح مشاهد العارفين، وغذاء أفئدة الواصلين.

وقال لي تعالى: من نفس القطب صور برزخ الشئون والصفاتية، وعقله إسرافيلية، وفي نفسه عمود الشموس الروحية، والذين يختارونه هم أهل زمانه.

وقال لي تعالى: القطب الفرد الواحد في كل زمان: الحقيقة المحمدية، ولكل زمان قطب منها، وهو خطيب سر الولاء: بلى، وهو شمس عروس (أشهدهم) ، وتلقي عشاق أشواق (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) [آل عمران: 31] ، وهذا وصف من ذاق لوحدة الشهود، وعاين وشاهد، بعد أن كابد وجاهد، حتى وصل إلى أعلى مقام، فرأى ما رأى وهو في المقامات الرفيعة، وتجلى الله له مبسطًا بعض علمه وأسراره وفتوحاته عليه.

رابعًا: مبايعة القطب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت