فهرس الكتاب

الصفحة 9265 من 18318

يصف الدكتور الشرقاوي في كتابه (الحكومة الباطنية) (ص46) بيعة الأولياء للقطب فيقول: يبايع القطب بأمر إلهي على السمع والطاعة، كل مأمور من أدنى إلا العالون؛ أي العابدون لله تعالى بالذات، وكل من يدخل عليه يسأله سؤالًا فيجيب عليه، ويرى الإمام الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) أن العابدين لله هم الأفراد، وهم أولياء خارج نطاق الحكومة الباطنية، ويمكن أن تكون مقاماتهم أعلى من مقامات الأقطاب، ويبني للقطب سرير في الحضرة المثالية، يقعد عليه، ويحيط بعلم كل شيء، ولله المثل الأعلى، وبعد أن ينصب إليه السرير، يخلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم ويظهر بها حللًا زينة متوجًا بها.

كما يروي عن الشعراني أن الأقطاب كانوا يعملون في حرف شتى؛ فتارة يكون أحدهم حدادًا، وتارة تاجرًا، وأحيانًا يبيع الفول، ولا يجد الشعراني أي غضاضة في الزعم أن القطب قد يكون شحاذًا يتسول الناس، فيروى عن الشيخ علي الجمل، وكان قطبًا غوثًا، أنه كان يسأل القراريط المال - أي يتسول - من حانوت إلى حانوت، فالسؤال هو طريق لمخالفة النفس، فلا يجد الولي الكامل حظًا لنفسه، مهما أوتي من نعم ومنن ومقامات عالية.

خامسًا: مدة ولاية القطب:

تكثر الحكايات في كتب الصوفية عن مقامات القطبانية، ومن تعين قطبًا، وكم مدة ولايته لهذا المنصب الخطير؟ وسواء يقرر القطب نفسه مدة ولايته أو ينقل عنه بواسطة أتباعه ومريديه، أو يقرر ذلك أحد أبنائه، ومن ذلك قول الشيخ إسماعيل عن مدة قطبانية أبيه محمد الحفني أنه أقام في درجة القطبانية ستة وأربعين سنة وثلاثة أشهر وأيامًا، وهو القطب الغوث الفرد الجامع هذه المدة. [ (الحكومة الباطنية) ] للشرقاوي (47) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت