فهرس الكتاب

الصفحة 9269 من 18318

ولما كان الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم حرص يوسف، عليه السلام، أن يكون موقفه واضحًا، وليكون حضوره عند الملك مرموقًا بعين لا تنظر إليه بشائبة نقص، ولا يبقى مهمز لحسود، وهذا من حكمة يوسف، عليه السلام، التي ألهمه الله إياها، كما يظهر صَبْر يوسف، عليه السلام، وثباته بوضوح في هذا الموقف، وقد مرَّ بنا في المقال السابق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق على صحته من رواية أبي هريرة، رضي الله عنه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي) ؛ أي لو مكثت في السجن تلك لمدَّة التي مكثها يوسف، عليه السلام، بغير ذنب، ثم جاءني رسول الملك يستدعيني لأجبته دون انتظار، وهذه شهادة من خاتم النبيين لأخيه يوسف بالصبر والثبات والحكمة وعدم التسرع والثقة فيما عند الله، فإن يوسف، عليه السلام، يعلم أن خروجه من السجن بأجل معلوم يعلمه الله، وليست المشكلة في السجن، ولكن المشكلة فيما دخل من أجله السجن، فأراد يوسف، عليه السلام، أن يضع حدًّا لهذه الفتنة، حتى لا تُطِلُّ برأسها من جديد عندما يواجه المجتمع مرة أخرى، فالشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وكذلك النساء كيدهن عظيم، فكان من المهم تطويق هذه الفتن بإعلان البراءة التامة أمام الجميع قبل خروج يوسف، عليه السلام، من السجن ومباشرة حياته الجديدة، والله المستعان؛ ولذلك رفض يوسف، عليه السلام، الخروج قبل هذا الإعلان العام، في حضور الملك وكبار رجالات الدولة في مصر، وليعلم كذلك جميع أهل مصر براءة يوسف، عليه السلام.

ثانيًا: إعلان البراءة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت