فهرس الكتاب

الصفحة 9270 من 18318

قال تعالى حكاية عن ملك مصر: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ(51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيم) [يوسف: 51 - 53] .

نحن الآن في مجلس الملك كما تصوره هذه الآيات الكريمة، وقد جمع الملك النَّسوة اللاتي قطعن أيديهن من قبل عند رؤية يوسف، عليه السلام، وكذلك امرأة العزيز، ولا شك أنه قد حضر هذا المجلس جمع كبير من كبار رجال الدولة والمقربين من الملك والوجهاء والأعيان والعلماء والقضاة وغيرهم، وقد وجه الملك هذا السؤال للنساء أمام الجميع، ولو كان هناك إرسال تلفزيوني لبث اللقاء من خلاله إلى كافة أنحاء مصر، والعالم عبر القنوات الفضائية، فهذا إعلان عام، ومحاكمة علنية - لكن تسجيل القرآن لها أعظم وأحكم - قال النسوة: سبحان الله ما علمنا على يوسف من سوء، وجاء التعبير بـ (من) ؛ لإفادة نفى نفس جميع أنواع السوء، وهنا أعْلَنت امرأة العزيز براءة يوسف، عليه السلام، كما أعلنتها من قبل، لكن هذا الإعلان يختلف، فهناك أمام النسوة في بيتها أعلنت ذلك من قبل على سبيل التحدي والغرور والإصرار على الفاحشة، أما هنا فقد أعلنت أمام الجميع، وفي حضور الملك وحاشيته.

وكان إعلانها في هذا المجلس من باب التوبة والندم وإحقاق الحق، والشعور بالذنب، لذلك أتبعت اعترافها بقولها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت