قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) [الإسراء: 30] هذه جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر مع سوابق ولواحق لا يتم المعنى إلا بها، والجملة الاسمية لابد لها من مبتدأ وخبر، ونبين ذلك من خلال الإعراب: (إِنَّ) حرف ناسخ يفيد التوكيد، وهو ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، (رَبَّ) : اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف: كاف الخطاب ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
· تنبيه: كل الضمائر مبنية، أي تلزم صورة لفظية واحدة مهما تغيرت مواقعها في الكلام، فلا تُرفع مرة وتُنصب أخرى، إنما يُذكر محلها الإعرابي، حسب موقعها في الجملة، وهو إما الرفع، أو النصب، أو الجر.
(يَبْسُطُ) : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مرفوع؛ لأنه لم تسبقه أداة نصب أو جزم، وكل فعل لابد له من فاعل، وقد يكون ظاهرًا كقولك: قرأ محمد، وقد يكون مستترًا كما في فاعل يبسط، إذ فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى، وبالفعل والفاعل تكونت جملة فعلية هي خبر إن في محل رفع، وقلنا: في محل رفع، ولم نقل: مرفوعة؛ لأن الجمل لا تظهر عليها حركات الإعراب.
(الرِّزْقَ) : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، (لِمَنْ) : اللام حرف جر، مَنْ: اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر، والاسم الموصول اسم مبهم غامض يحتاج إلى صلة توضح معناه، (يَشَاءُ) : فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة الفعلية صلة الموصول لا تتعلق بشيء قبل مَنْ ولا بعده؛ ولذا يقولون عنها: لا محل لها من الإعراب، أي ليست في محل رفع أو نصب أو جر، الواو: حرف عطف، (وَيَقْدِرُ) : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو معطوف على (يَبْسُطُ) لا على (يَشَاءُ) ، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو.