· فوائد بيانية: يقول البلاغيون: إن التعبير بالاسم يفيد الثبات غالبًا، والتعبير بالفعل يفيد التجدد، ولما كان الرزق يتجدد يومًا بيوم، وساعة بساعة، قال الله تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ) ، ولم يقل: باسط الرزق، فالتعبير بالفعل يفيد تجدد إنزال الرزق ساعة بساعة ويومًا بيوم، فإذا استُعْمِل اسم الفاعل (باسط) دل على الثبات، كما في قوله تعالى: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) [الكهف: 18] ، ولم يقل: (يبسط) ؛ لأنه بسطها مرة واحدة ونام، فلم يتجدد منه البسط والقبض، ولذا عبر بالاسم الدال على الثبات، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) [الملك: 19] .
قال الزمخشري: فإن قلت: لِمَ قال الله: (وَيَقْبِضْنَ) ، ولم يقل: قابضات؟ قلت: لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة؛ لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل فيها مد الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة، كما يكون من السابح. [ (الكشاف) : (4/ 581) ] .
ومراده أن التعبير بالاسم في (صَافَّاتٍ) للثبات؛ لأن الصف هو الأصل، وبالفعل في (يَقْبِضْنَ) للتجدد، وهو ما تراه أنت للطير السابح في جو السماء.
ب - في الآية ما يسميه علماء البلاغة الطباق، وهو استعمال لفظين متضادين في المعنى في سياق واحد، وهما: (يبسط) ، و (يقدر) ، والبسط: المد والزيادة والسعة، والقدْر ضده، والطباق يبرز المعنى ويوضحه، إذ كما يقال: بضدها تتميز الأشياء، فعبر الله تعالى عن قدرته على الحين بلفظ موجز جميل.
· من الأخطاء الشائعة: