فهرس الكتاب

الصفحة 9302 من 18318

والقرآن يجعل المؤمنين مقياسًا لصلاح الأعمال أو فسادها، فحكمهم عند الله معتبر، وأعمالهم مرقوبة برؤية الله ورسوله: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون) [التوبة: 105] ، وإذا كانت هذه الآية توحي بأن رضا المؤمنين من رضا الله، فإن مقتهم أيضًا من مقت الله سبحانه: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَءَامَنُوا) [غافر: 35] ، وذلك لأنهم لا يخلدون إلى معصية، ولا تقر أعينهم إلا بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن هذه المعاني الكبيرة، والمشاعر الرفيعة، إذا سرت في كيان فرد، جعلت منه إنسانًا عزيزًا، كبير النفس، كبير الآمال، إنسانًا لا يحني رأسه لمخلوق، ولا يطأطئ رقبته لجبروت، أو طغيان، أو مال، أو جاه، إن شعاره هذه الكلمة: (عزيز في الكون، عبد لله وحده) .

لا عجب بعد هذا، إذا رأينا عبدًا أسود كبلال بن رباح، حيث يشرب قلبه الإيمان، يتيه على (السادة) المتكبرين فخرًا، ويرفع رأسه عاليًا، فقد صار بالإيمان أرفع عند الله ذكرًا، وأسمى مقامًا، ينظر إلى أمية بن خلف، وأبي جهل بن هشام، وغيرهما من زعماء قريش، وصناديد مكة، نظرة البصير للأعمى، نظرة السائر في النور، إلى المتخبط في الدجى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [الأنعام: 122] ، (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الملك: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت