فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه باختصار حيوان، قد يقال عنه: (حيوان راق) ، أو (حيوان اجتماعي) ، أو (حيوان متطور) ، ولكنه على كل حال (حيوان) ، بيد أنه بواسطة العلم التجريبي استطاع أن يقهر الطبيعة، ويسيطر على المادة، وبذلك العلم أصبح هذا الحيوان المتطور ينظر إلى نفسه وكأنه إله يتصرف في الأرض كما يشاء، ويظن أنه قادر عليها.
إن هذه النظرة المادية للإنسان أنتجت شعورين مختلفين:
أولهما: شعور الإنسان بالتفاهة والضياع، ونظرته إلى نفسه نظرة حيوانية بحتة.
ثانيهما: شعور الغرور والكبر، ذلك الشعور الذي ينتهي بالإنسان إلى حد تأليه نفسه، حين يسقط وجود الإله الحق من اعتباره، ويتصرف وكأنه إله لا يسأل عما يفعل، كما زعم (جوليان هكسلي) ، حين قال: (إن الإنسان في العالم الحديث أصبح هو الله المنشئ المريد) (1) !!
ولما بدأ الإنسان في هذا القرن يفيق من سكرة غروره، بالتقدم العلمي، والانقلاب الصناعي، والازدهار المادي، بدأ يحس بأزمة نفسه باعتباره إنسانًا متميزًا، كما ظهر ذلك في كتابات النقاد منهم، مثل (أليكس كاريل) في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) ، و (سبنجلر) في كتابه (تدهور الحضارة الغربية) ، و (توينبي) , (رينيه جينو) و (كولين ولسون) . وغيرهم.
أما طبيعة الإنسان فهي من أخطر المزالق التي تزل فيها الأقدام، وتضل فيها الأفهام، عند النظرة للإنسان نظرًا للازدواج والتعقيد في طبيعته التي ركب عليها، فليس هو شهوه خالصة، ولا عقلًا خالصًا، وليس هو جسمًا محضًا، ولا روحًا محضًا، إن تكوينه يشمل الجانبين معًا.