إن تمويت الإسلام هدف مقصود لذاته، ولو كان في ضياعه ضياع العرب وفشل قضاياهم وتمزق شملهم واضمحلال أمرهم إلى الأبد!!
وأنا أعلم - كما يعلم غيري - أن هناك يهود لا يتجاوبون مع إسرائيل فما دلالة هذا؟
هل إذا كره بعض الانجليز الاستعمار وصفنا الشعب الانجليزي بأنه بريء من الاستعمار وأنه لا يحمل تبعات حروبه الدنسة في أفريقيا وآسيا وغيرهما بضعة قرون؟
إننا لم نصف كل يهودي على ظهر الأرض بأنه معتد على العرب ولكننا نصف الجمهرة الساحقة من اليهود بأنها من وراء قيام إسرائيل على أنقاضنا بدافع ديني أعلنه ساستهم وقادتهم. فلم المماراة في هذه الحقائق الصلبة!!
بيد أن الذين يريدون إبعاد الإسلام عن ميدان الكفاح بل إبعاده عن أسباب الحياة أو إبعاد أسباب الحياة عنه يمضون في طريقهم مكابرين معاندين.
فعندما خطب رئيس الدولة في عيد القاهرة الألفي وارتقب (كيف تستطيع شعوبنا أن توفق بين الأصالة وهي التاريخ وبين التجديد وهو المستقبل) قلنا - نحن المؤمنين من أبناء هذا الوادي - إن هذه عبارة تدعو إلى التفاؤل، إنها توحي بأن نبني على قواعدنا وأن نندفع مع تيارنا وأن نتجاوب مع طبائعنا العربية المسلمة.
فالأصالة في حياة أمة هي صورتها الروحية وصبغتها الفكرية والخلقية وملكاتها في توجيه الحياة وفق عقيدتها وشريعتها.
وإذا كان لنا نحن العرب - تاريخ لامع وحضارة مشهورة فمرد ذلك أجمع إلى الإسلام وحده وتستطيع الأمة الذكية أن توائم بين جذورها في الماضي وحركته إلى المستقبل.
وإذا سهل ذلك على أمم ذات تواريخ تافهة أو أديان شائهة فكيف يصعب على أمم أساسها الإسلام باعث الحياة في الرفات الهامد وموقد الشرر في الحجر الجامد!
إلا أن جريدة) الأهرام (طلعت علينا بحديث للمستشرق(جاك بيرك) يفسر فيه الأصالة تفسيرا مقلوبا ويردها إلى عناصر مادية وآلية! ويرتاب في قيمة الأخلاقيات والأدبيات والجماليات من حيث هي المعالم الأولى للأصالة.