فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 18318

ويرى هذا المستشرق اللبيب أن بناء السد العالي دلالة بارزة على الحضارة المصرية (الأصيلة) !!

ثم يمضي في حديثه الموغل في التضليل واللف إلى أن يكشف عن نفسه أخيرًا أو يكشف عن الهدف الذي استقدمته من أجله جريدة) الأهرام (فيقول تحت عنوان:

(ليست الأصالة هي العودة إلى الماضي، لقد ولى إلى الأبد بمحاسنه وعيوبه كل ما سبق الثورة الصناعية المعاصرة التي اجتاحت وما تزال تجتاح كل أنحاء العالم وكل صفات الحياة الإنسانية فردية كانت أم جماعية والأصالة اليوم أن نكشف ذواتنا وأن نهيئها للانسجام مع عالم هذه الثورة الصناعية المكتسحة وما هو أبعد منها) !

ولا يحتاج المرء إلى جهد قليل أو كثير ليشعر بأن القصد من هذا الحديث منع العرب من التفكير في دينهم والامتداد مع أصولهم السماوية ومثلهم النفسية والاجتماعية.

أن ألوف الحيل تختلق اختلاقًا لجعل أمتنا تحيا بعيدة عن ينابيعها الروحية حتى لو أحرقها الجفاف وأضنتها الحيرة. بل حتى لو تهددتها الهزيمة وأحدق بها العدو .. فلحساب من هذا كله؟ ‍

أما الثورة الصناعية التي أشار إليها هذا المستشرق فهي حصيلة الارتقاء العلمي الذي ساهمت فيه شتى الأجناس والحضارات، والأمم الكبرى تستغل تفوقها الصناعي في دعم فلسفتها الفكرية ومذاهبها الاجتماعية.

أي أن هذا التقدم الصناعي وسيلة لخدمة الأهداف الإنسانية للأمم كما تراها كل أمة فالجهاز الصناعي الهائل في أمريكا يخدم المنهج الرأسمالي الذي آثره أصحابه، ومثيله في روسيا يخدم المنهج الاشتراكي المضاد فكيف تتحول الوسيلة إلى هدف كما يريد خداعنا هذا المستشرق؟ ‍

إن الأصالة ترجع ابتداءً إلى أسلوب الحياة الذي نريده لأنفسنا، فهذا الأسلوب لا ينفك عن أركان ديننا وأصول حضارتنا وتاريخنا.

وكما يستغل اليهود وغيرهم التفوق العلمي والعملي في إعزاز جانبهم وفرض أنفسهم يجب أن يعمل العرب ويربطوا ماضيهم بحاضرهم ‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت