فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الحديث بيان خطر ظلم الناس في دمائهم وأموالهم، وأن خطره عظيم يوم القيامة، حيث لا وفاء إلا بالحسنات والسيئات، فالناس يتعاملون في أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع برفع الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحبه أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
يقول البسام في (توضح الأحكام) : إذا كان تحديد السعر على الناس ظلمًا تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بالحكومات التي تدعي الإسلام وتسلب أموال الرعية باسم الاشتراكية، وتأميم موارد رزقهم، ثم ترهقهم بالضرائب والرسوم والتعريفات الجمركية التي ألحقت الفقر والفاقة بالمستهلكين من رعاياهم، ومع هذا لم تزدهم هذه الأعمال إلا فقرًا وديونًا واستعمارًا للدول الغنية.
هذا، فإذا تلاعب بأسواق المسلمين فئة من أهل الجشع جاز للسلطان، بل قد يجب عليه أن يتدخل لمنعهم من هذا البعث، ولو سعر عليهم ما كان ظالمًا، بل هو مانع لهم من الظلم؛ لحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) .
فقال رجل: يا رسول الله، أنصره مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ فقال: (تحجزه، أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره) .
أخرجه البخاري عن أنس بن مالك، رضي الله عنه.
ولذلك فالتسعير جائز بشرطين:
1 -أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس.
2 -أن يكون الغلاء لقلة العرض أو كثرة الطلب.
وفي ذلك نص قرار المجمع الفقهي في جمادى الأولى 1409 هـ: