فهرس الكتاب

الصفحة 9343 من 18318

إلا أن الشرع رحمة بالخلق رخص في بيع العرايا (1) ، والعرية هي عطية ثمر النخلة للمساكين دون الرقبة، فقد يحتاج المسكين للرطب أو التمر ليأكله هو وعياله فرخص الشرع له في بيعه في رءوس النخل لفقره رخصه بقدر الحاجة، أو قد يتأذى صاحب العرية بدخول المسكين الذي أخذ النخلة (العرية) كلما دخل عليه في بستانه، فرخص في بيع العرية خرصًا (أي تقديرًا وتخمينًا) وجاءت الرخصة فيما دون خمسة أوسق (2) للحاجة، فتدبر فذلك باب رحمة ورخصة وألفة وقطع نزاع قد يقع بين الناس.

المخاضرة: بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها، وقد نهى الشرع عنها؛ لحديث أنس، رضي الله عنه، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى تزهو، قال: (أرأيت إن منع الله الثمر، بم تستحل مال أخيك) .

وللحديث بقية إن شاء الله.

(1) الغرر: أصل عظيم من أصول فساد البيع، لذا جاء الباب الأول في كتاب البيوع عند مسلم عن صور بيوع الغرر.

والغرر اليسير معفو عنه للحاجة، فدخول الحمام وإجارته جائزة مع تفاوت الناس في: استهلاك الماء، ومدة البقاء فيه، والشرب من السقاء، وكذلك تناول الطعام من المطعم بصورة المائدة المفتوحة، مع تفاوت الناس في شربهم وأكلهم جائز.

قال القرطبي في (المفهم) : فإن كل بيع لابد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيرًا غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه، ولما انقسم الغرر إلى هذين الضربين فيما تبين أنه من الضرب الأول منع، وما كان من الضرب الثاني (اليسير) أجيز. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت