فهرس الكتاب

الصفحة 9348 من 18318

وأما بقية الأصول - الخاصة بالاعتقاد في الله تعالى ومسائل القدر ونحوها - فهي أصدق دليل على سلفية الإمام الشوكاني، وردَّه على الزيدية، وسنتناول ذلك في أثناء مناقشتنا لاتهامه بالاعتزال.

4 -فأما قضايا الفروع الفقهية؛ فيبدو أن شرح الشيخ لكتاب (الأزهار) الذي صنفه العالم الزيدي والزعيم السياسي أحمد بن يحيى الملقب بالمهدي، يبدو أن شرحه لهذا الكتاب كان من أسباب الظن بزيديته، وسبحان الله، فهذا الشرح يدل على سلفيته، وتعقبه لأراء الزيدية، ويبدو أن سبب اهتمامه به هو أنه أول ما حفظ من كتب الفقه، كما يقرر ذلك في كتاب (البدر الطالع) ، وهو أول ما قرأ على والده أيضًا مع شرحه، ثم كرر قراءة شرح (الأزهار) وحواشيه على العلامة الحرازي، أما شرحه هو للكتاب فكان آخر ما عمل - على قدر علمي - لأنه يحيل فيه على كثير من مؤلفاته السابقة، وعمومًا فهو بعد (نيل الأوطار) ، فقد ذكر (نيل الأوطار) في (البحر الطالع) أول ما ذكر من مؤلفاته، وفي آخر القائمة قال: وهو الآن يشتغل بتصنيف الحاشية التي جعلها على (الأزهار) ، وسماها (السيل الجرار) قال: وهي مشتملة على ما دل عليه الدليل ودفع ما خالفه.

وقال صديق حسن خان: إنه في هذا الكتاب (زيف ما لم يكن عليه دليل) ، والدليل على مخالفته الشديدة لمذهب الزيدية في هذا الكتاب أنه أثار المقلدين لمذهب الزيدية ضده، وأرسل إليه أهل جهته بسببه سهام اللوم والمقت، وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء، توهمًّا من المقلدين أنه ما أراد إلا هدم مذهب أهل البيت؛ لأن (الأزهار) هو عمدتهم في هذه الأعصار.

وقد ذكرت أمثلة على مخالفة الشوكاني للزيدية في هذه الكتاب حين تقديمي لكتاب (فتح القدير) فلتراجع (3) .

فإذا ما انتقلنا إلى كتابيه الآخرين في الفقه، وهما (نيل الأوطار) ، و (الدراري المضية) نلاحظ أنه خالف الزيدية في أشهر ما ذهبوا إليه في الفروع؛ منها:

أ - إرسال الأيدي في الصلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت