فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون) [يوسف: 56، 57] .
هذا تعقيب القرآن الكريم على هذا المشهد من القصة الذي انتهى بيوسف إلى هذه المكانة العظيمة في أرض مصر، والتي عبر عنها القرآن بقوله: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) ، ولفظ (مَكَّنَّا) يدل على القوة والنفوذ والسلطان، وقوله سبحانه: (فِي الْأَرْضِ) المقصود بالأرض هي أرض مصر، لكن السياق القرآني أطلق لفظ الأرض ولم يقيده؛ إشارة إلى أهمية مصر وموقعها من العالم ومكانتها من الحضارة في تلك الحقبة الزمنية، وفيه أيضًا إشارة إلى اتساع سلطان يوسف، عليه السلام، هذا التمكين من رحمة الله بيوسف، عليه السلام، جزاء صبره وعفته وإحسانه، وهذا جزاء عاجل في الدنيا، أما ما ينتظره في الآخرة وينتظر كل مؤمن ومتق فهو خير: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون) هذا قانون عام وقضية عامة تشمل جميع المؤمنين المتقين في كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه القضية رغم وضوحها ضلَّ فيها كثير من الناس، وأصل الضلال في هذا الموضوع من جهتين - كما ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله:
· الأولى: الجهل بأمر الله ودينه، حين يعتقد العبد أنه قائم بالدين الحق، فقد اعتقد أنه قام بفعل المأمور باطنًا وظاهرًا، وترك المحظور باطنًا وظاهرًا، وهذا من جهله بالدين الحق، فهو جاهل بحق الله عليه، جاهل بما معه من الدين، قدرًا ونوعًا وصفة.
· الثانية: اعتقاده أن صاحب الحق لا ينصره الله تعالى في الدنيا والآخرة، بل تكون العاقبة في الدنيا للكفار والمنافقين على المؤمنين، وللفجار الظالمين على الأبرار المتقين، فهذا من جهله بوعد الله تعالى ووعيده.